أبي النصر أحمد الحدادي

355

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب المقلوب - إن سئل عن قوله تعالى : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ « 1 » . إن كان في اعتقادهم في نبيّ اللّه شعيب - صلوات اللّه على نبينا وعليه - هذا ، كان هذا إسلاما منهم ؟ قلنا - وباللّه التوفيق - : كأنهم قالوا : إن اتبعناك وصدّقناك فإذا أنت عندنا الحليم الرشيد . وقال بعضهم : هذا على وجه الاستهزاء منهم ، والعرب تفعل ذلك ، تقلب الكلمة عن وجهها إمّا تفاؤلا ؛ وإما استهزاء ، وإمّا نظيرا . أمّا التفاؤل فكقولهم للعطشان : ناهل ، أي : سينهل ، وللديغ : سليم ، أي : سيسلم . وأمّا النظير فكقولهم للموضع الذي لا عمران فيه ولا ماء : مفازة ، وإنما هي مهلكة ، وكذلك للأسود : أبو البيضاء ، وللضرير : أبو البصير . وأمّا على وجه الاستهزاء فكما يقال للجاهل : يا عاقل . ومنها قوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 2 » ، وقوله تعالى :

--> ( 1 ) سورة هود : آية 87 . ( 2 ) سورة الدخان : آية 49 .